السيد عباس علي الموسوي

233

شرح نهج البلاغة

بالإشارة الحسية أو الوهمية لأن كل ذلك يشير إلى محسوس والمحسوس جسم واللّه منزه عن كل ذلك . . . ( كل معروف بنفسه مصنوع وكل قائم في سواه معلول ) لأن من عرفت حقيقته يكون مركبا من أجزاء ومن كان له أجزاء كان لا بد له من صانع يصنع هذه الأجزاء ويركبها وكل من كان قائما في سواه احتاج إليه والمحتاج ممكن مفتقر واللّه غني عن الإمكان والحاجة لأنه واجب الوجود المستغني عن كل موجود . . . ( فاعل لا باضطراب آلة مقدّر لا بجول فكرة غني لا باستفادة ) إنه سبحانه خالق الكون وما فيه بدون حاجة إلى وسيلة يستعين بها على ذلك لأن من كان بحاجة إلى وسيلة كان فقيرا واللّه غني مطلق وقادر مطلق إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . . . وهو سبحانه مقدّر للأشياء حاجتها كما وكيفا بحسب استعدادها بدون حركة عقلية كما هو ديدن البشر عندما يقدرون أمرا أو يريدونه لا بد لهم من دراسته والنظر بما فيه وما فيه وملاحظة جميع جوانبه الداعية إلى إيجاده وتقديره وبعدها يصدر الحكم بالوجود . . . وكذلك هو غني بذاته وليس بما يستفيده من معلومات أو قضايا أو مخلوقات وكائنات لأنه واجب الوجود المستغنى عن كل موجود . ( لا تصحبه الأوقات ولا ترفده الأدوات سبق الأوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله ) لا تصحبه الأوقات : لأنه كان ولم يكن زمان لأن الزمان وليد حركة الفلك ولم يكن ثم كان ولا يبقى إلى الأبد بل لا بد من فنائه ويبقى سبحانه حي بدون زمان . . . ولا تعينه الآلات لأنه غني عنها والمحتاج إلى الآلات فقير واللّه غني منزه عن الحاجة لأنه واجب الوجود المستغني عن كل موجود . سبق الأوقات كونه ، فكان ولم يكن وقت ولا زمان لأنها حادثة وهو قديم كما أن وجوده سبق العدم بل لم يمر عليه العدم أصلا ولن يطرأ عليه العدم أصلا كما أن أزليته تنفي أن يكون له أولية وابتداء . . . ( بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ) أي بخلقه المشاعر والحواس عرف أن لا إحساس له ولا مشاعر متعارفة عند البشر لأنه غير مخلوقاته ولا يحكمه ما يحكمهم ولأن المشاعر للناس إنما كانت لأجل حاجتهم لها واللّه غني عنها بذاته لا يحتاج إلى شيء . . . ( وبمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد له ) معروف أن الأضداد تزاحم بعضها